الواحدي النيسابوري

305

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وعلى هذا ، فقالوا للنبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : إن التّوراة كتاب اللّه ، فدعنا فلنقم « 1 » بها في صلاتنا ، فأنزل اللّه هذه الآية « 2 » . و « السلّم » - بكسر السّين - : الإسلام « 3 » ، وهو اسم جعل بمنزلة المصدر كالعطاء من أعطيت ، والنّبات من أنبتّ . والفتح لغة « 4 » ، ويجوز أن يكون المراد بالفتح والكسر : الصّلح . والمراد بالصّلح الإسلام ، لأنّ الإسلام صلح ؛ ألا ترى أنّ القتال من أهله موضوع « 5 » وأنّهم أهل اعتقاد واحد ويد واحدة في نصرة بعضهم لبعض ، فسمّى الإسلام صلحا لما ذكرنا . وقوله : ( كَافَّةً ) : « الكافّة » : اسم للجملة الجامعة ، لأنّها تمنع من الشّذوذ والتّفرّق . والمعنى : ادخلوا في شرائع الإسلام جملة مانعة من شريعة لم تدخلوا فيها . و « الكافّة » في اللغة : الحاجزة المانعة . يقال : كففت فلانا عن السّوء « 6 » فكفّ يكفّ كفّا ، سواء لفظ اللازم والمجاوز « 7 » . وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ : آثاره ونزغاته فيما زيّن لكم من تحريم السّبت ولحم الجمل . إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ : ظاهر العداوة أخرج أباكم من الجنّة وقال : ( لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ ) « 8 » . 209 - وقوله : فَإِنْ زَلَلْتُمْ يقال : زلّت قدمه تزلّ زللا وزلّا وزليلا ؛ إذا دحضت « 9 » . ومعنى « زَلَلْتُمْ » : تنحّيتم عن القصد والشّرائع في تحريم السّبت ولحوم الإبل مِنْ

--> ( 1 ) أ : « فلنقرأ » . ( 2 ) كما في ( أسباب النزول للواحدي 59 ) و ( الوجيز للواحدي 1 : 54 ) و ( البحر المحيط 2 : 120 ) و ( الكشاف 1 : 258 ) . ( 3 ) ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 71 ) و ( الكشاف 1 : 258 ) و ( اللسان - مادة : سلم ) . ( 4 ) أ : « والفتح بعد يجوز » . قرأ نافع وابن كثير والكسائي وأبو جعفر - بفتح السين - ، وافقهم ابن محيص ؛ وقرأ الباقون بالكسر . انظر ( إتحاف البشر 156 ) . ( 5 ) أي : متروك . ( اللسان - مادة : وضع ) . ( 6 ) « أي منعته » كما نقله ( الفخر الرازي 2 : 201 ) عن الواحدي . ( 7 ) حاشية ج : « أي : المتعدى ، لأن « كفا » متعد ولازم . يعنى مصدر المتعدى واللازم بلفظ واحد ؛ بخلاف « رجع » فإنه جاء لازما ومتعديا ، ومصدر اللازم « رجوع » ومصدر المتعدى « رجع » . ( 8 ) سورة الإسراء : 62 . أي : لأستأصلنهم بالإغواء ، ولأستولين عليهم . ( الوجيز للواحدي 1 : 483 ) . ( 9 ) انظر ( اللسان - مادة : زلل ) و ( تفسير القرطبي 3 : 24 ) .